أحداث العنف والإنفلات الأمني الذي شهدته مدينة عطبرة أمس الأول هي نذير لأحداث مشابهة قد تشهدها مناطق وولايات طالما أن الأمن (هش) إن جاز التعبير

وفاة مواطن وإصابة شرطي بسكين على بطنه أثناء قيام الشرطة بمداهمة حي الوحدة لتنفيذ أوامر قبض في مواجهة متهمين ولكن تتطور الاأحداث فجأة وتنقلب رأساً على عُقب وتتحول إلى انفلات أمني كاد أن يتسبب في كارثة إنسانية يروح ضحيتها أيرياء

الغريب في الأمر إن هذه الأحداث سبقتها عمليات سطو على (فترينات) داخل سوق

 

النور حمد

للمنظومة الحاكمة حاليًا في السودان، برؤوسها المتعددة، عدة ألسن. أما الفضاء العام المحيط بها والذي تسيطر عليه وسائط التواصل الاجتماعي فله

 

(2 - 2)

النور حمد

 خلصت في الجزء الأول من هذه المقالة إلى أنني أرجح سيطرة اليمين العريض على مفاصل السلطة عقب الانتخابات، التي سوف تجري في

يتجدد الجدل باستمرار حول تأخر تأسيس الأمن الداخلي، والواقع أن قانون الأمن الداخلي نوقش في مجلس الوزراء منذ نحو شهرين وانتقل إلى مجلس السيادة توطئة

حديث المدينة الثلاثاء 22 سبتمبر 2020

فقر الخيال.. لا فقر الحال

د. هبة محمد علي وزيرة المالية ، المكلفة، أدلت ببيان السودان أمام اجتماع وزاري دولي الخميس الماضي فقالت (الحكومة الانتقالية بدأت مسيرتها نحو الخروج من دائرة الفقر باتخاذ خطوات نحو تحقيق السلام العادل والدائم، وتطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي لمدة 3 سنوات..) ويبدو مثيرا للشفقة قبل الدهشة افراط  الساسة  في السودان  في ترديد هذه التعويذة (الخروج من دائرة الفقر)!

بل أن برامج الحكومة نفسها دائما توضع تحت عنوان (الخروج من الفقر)، كأني بالشعب السوداني الذي ضحى شبابه بالدماء لإنجاز التغيير لا يحلمون بأكثر من (الخروج من الفقر)..  والحقيقة ان كان هناك فعلا طموح للخروج من الفقر، فهو فقر الخيال الذي يجعل بلادنا مكبلة بقيود الساسة الذين يدخلون إلى قاعة الامتحان وأقصى طموحهم (عدم السقوط!) في الامتحان..

هذا هو المعادل الموضوعي لأية خطة ترفع شعار (الخروج من الفقر) فهي أشبه بخطة طالب يذاكر ويسهر الليالي  من أجل هدف عزيز هو (عدم السقوط)! في الامتحان.

وحتى يفهم ساستنا الصورة بوضوح، نحن بلد وشعب غني "مع وقف التنفيذ"، بعبارة أخرى لسنا فقراء لنبحث عن بوابة الخروج من الفقر، بل نحن أغنياء نبحث عن سبل استخراج الكنوز التي نملكها ولا نمتلكها.. والذي يعوزنا هو عقلية تفكير استراتيجية قادرة على النظر إلى المستقبل بآمالنا لا آلامنا.

ترتقي الشعوب والدول بقدر طموحاتها وأحلامها، وكثير من الدول التي لا تملك معشار مواردنا تحلم وتتبنى خططا طموحة فتقفز من الصفوف المتأخرة إلى الصدارة وفي وقت قياسي مبهر.. وسودان ثورة ديسمبر الآن مرشح لأقوى انطلاقة إذا استطاع أن ينطلق خارج "المسلمات" السياسية التي تصر على أنه بلد فقير وشعب حلمه قطعة خبز .

بصراحة؛  ليس عيبا أن تتقاصر مقدرات بعض الساسة عن طموحات وطن مترف بالموارد مثل السودان، لكن من العار أن يكون ذلك دافعا لتخفيض سقف طموحات البلد ليتناسب مع مقدراتهم الشخصية لا ما يستحقه شعبنا.. فالمدير الذي خلقه الله على مقاس شركة صغيرة لا يتعدى عدد العاملين فيها أصابع اليد أول ما يفعله اذا وضع القدر في يده شركة كبرى أن يهبط بها إلى ما يناسب مقاسه.

من الحكمة أن نفكر كبارا لنغدو كبارا.

  

 

(1)

النور حمد

ما من ثورةٍ من ثوراتنا إلا وكان اليمين واليسار هما المسيطران على مجرياتها. هذا على الرغم من أن الأحزاب التي ننسبها، في السياق السوداني، إلى كل

في أغسطس 2016 كان القيادي بالحزب الحاكم –وقتها- محمد حاتم سليمان مقبوضاً عليه في قضية مال عام، القيادي البارز تم

 

النور حمد يكتب

ما من شك أن لإسرائيل تجاوزاتها اللا إنسانية، غير أن لبعض الدول العربية تجاوزاتها التي لا تقل منها فظاعة. ولو أننا

مع مرور كل يوم، يتصدع تحالف قوى "الحرية والتغيير" الذي لم يخضع للهيكلة حتى اليوم، رغم الدعوات المستمرة والتي تنادي

عثمان ميرغني يكتب

عندما تولى د. عمر القراي منصب مدير المناهج أثير غبار كثيف حوله "شخصياً" على ذمة أفكار مسبقة له في

عثمان ميرغني يكتب :

امتحان الشهادة الثانوية السودانية هذا العام أكد ما كتبته هنا قبل عام كامل.. عندما أعلن د. عبد الله حمدوك رئيس الوزراء تعيين د. عمر القراي مديراً للمناهج كتبت هنا متسائلاً عن معنى التقاط وظيفة واحدة في بنيان متكامل يتطلب النظر في إعادة هيكلته بصورة كلية شاملة.. وقلت إن التعليم يحتاج إلى رؤية جديدة ومفاهيم جديدة تقوم عليها كامل العملية التعليمية بلا تجزئة.

واقترحت أن يكون هناك مجلس أعلى للتعليم مسؤول عن مراحله كافة من الروضة إلى ما بعد الجامعة، وأن يكون هذا المجلس هو المسؤول عن هيكلة وتعيين شاغلي المناصب والتفاصيل الكاملة للتعليم بشقيه العام والخاص، والوطني والأجنبي.

لكن التعامل مع "التربية والتعليم" بعقلية الإحلال والإبدال في المناصب جرت علينا ما يحدث الآن، لا أحد يصدق هذا الذي يحدث اليوم في السودان، الشهادة الثانوية السودانية التي تمثل أخطر مرحلة وبوابة عبور للطالب وأسرته بل للوطن كله، وبمنتهى الـ"لا" مبالاة ينعقد الامتحان في ظرف لا يحقق مطلقاً العدالة المنشودة في هذه المنافسة، ولا العدالة التي كانت شعار ثورة ديسمبر المجيدة.

الفيضان والسيول والأمطار أدى لدمار واسع في مناطق شاسعة في السودان، لا يمكن لأحد افتراض أن الطلاب الذين يعيشون في المناطق المتأثرة بهذه الظروف قادرون على الدخول للامتحان الآن، والبرهان واضح، عدد الغياب من التلاميذ الذين فاتهم قطار الشهادة السودانية ولم يتمكنوا من الوصول إلى مراكز الامتحان.

بكل يقين من قرر إقامة امتحان الشهادة السودانية في هذا التوقيت والظرف ارتكب جريمة تطهير أكاديمي  (على وزن تطهير عرقي)، فمناطق شاسعة من السودان لن يكون تلاميذها قادرين على المنافسة الحقيقية التي تفرضها عدالة ونزاهة المسابقة الأكاديمية.

وتلميذ واحد يضيع مستقبله بسبب هذا الامتحان وظروفه هو لعنة عار في جبين من تسببوا في ذلك.. فضياع مستقبل طالب كضياع مستقبل أمة.

في تقديري، التعليم ليس موضعاً مناسباً للتجريب وتعلم الحلاقة في رؤوس الشعب، من الحكمة "مأسسة" هذه العملية بمنتهى الحرص والحصافة، بتأسيس مجلس أعلى للتعليم، يكون مسؤولاً عن قطاعات ومراحل التعليم كافة، هذا المجلس هو الذي يعين جميع وظائف التعليم من الوزير إلى أدنى موظف، وهو الذي يضع السياسات ويراقب تنفيذها، ويضع الإستراتيجية الشاملة لمستقبل التعليم.

يكفي ما أصاب التعليم في النظام البائد، حان الوقت لإصلاح مستقبل السودان بإصلاح عملية التعليم.

 

 

حديث المدينة الأربعاء 2 سبتمبر 2020

الحكم الذاتي!

اتفاق السلام الذي وقع في "جوبا" أمس الأول نص على منح المنطقتين جنوب كردفان والنيل الأزرق "الحكم الذاتي"، ثم قسم الاتفاق السلطات بين الولاية/الاقليم والسلطة المركزية، بصورة تقترب كثيرا من اتفاق "نيفاشا" في وثيقة السلام الشامل التي وقعت عام 2005.

ورغم أن توزيع السلطات لا يبدو مثيرا للدهشة لكن عبارة "الحكم الذاتي" تاريخيا في السودان لها مدلولات وخلفيات  تثير الهواجس والريب.

السودان عرف منذ وقت مبكر  توزيع السلطات الادارية وظلت تتطور فكرة الحكم المحلي ، فكانت في مرحلة ستة أقاليم – في الشمال- ثم بسلطات معلومة، ثم تحولت إلى ولايات تناسلت حتى بلغ عددها  18 ولاية (بعد انفصال الجنوب).

و في تقديري؛ دستور 2005 الذي نشأ على هدى وثيقة السلام الشامل CPA، وزع السلطات وأرسى دعائم حكم فيدرالي متقدم وقابل لمزيد من التطور، وفيه كل ما تشتهي الولايات من سلطات واستقلال في الادارة، و عبارة "حكم ذاتي" مضمنة  روحا لا نصا في سلطات كل الولايات دون الحاجة لتمييز اقليمين بها.

تجربة الحكم الفيدرالي – بدستور 2005 - كانت منصة انطلاق لإرساء نظام حكم اداري مستقر لولا عبث النظام المخلوع الذي يجيد افراغ القوانين والنظم من وقارها و حكمتها، ويذكر الناس الطريقة التي استخدمها الرئيس المخلوع في عزل بعض الولاة رغم أنف الدستور الذي لا يمنحه هذه السلطة ويجعلها في يد المجلس التشريعي للولاية، على أن يمارسها بثلثي أعضائه، و إذا أسقط المجلس التشريعي الوالي، لكن الوالي نجح في الانتخابات وعاد مرة أخرى فإن القانون يعتبر المجلس التشريعي فاقدا لثقة الجمعية العمومية لسكان الولاة فيسقط المجلس وتعلن انتخابات لإحلاله.

هذا قانون في غاية الرقي وكان قابلا لمزيد من التطوير، فهو يمنح الولايات استقلالا يقترب أحيانا من التماس مع خطوط الكونفدرالية من فرط أريحية السلطات الممنوحة للولاية.

استخدام تعبير "الحكم الذاتي"  فيه ايحاء بأن الولايتين ليستا على المسافة ذاتها من بقية الولايات والمركز، بل وربما فيه احساس "الشرط الجزائي" الذي يفتح الطريق نحو الانفصال عن الوطن الأم في حال استدعى الأمر ذلك.. وما أسهل أن يجد الساسة الحجة والمبرر الذي يجعل ذلك مطروحا بقوة، ربما بأبسط الأسباب ، مثلا فشل مرشح في الانتخابات قد يجعل شعار الانفصال "عقوبة" لكل الوطن والمواطنين.

من الأجدر النظر دائما للحكم الاتحادي الفيدرالي وتصميم تفاصيله بمنظار "الوطن الواحد" ؛ لأن المطلوب والهدف أساسا هو "حسن الإدارة" لا توفير فرص المناصب،  فالمصلحة العليا تقتضي أن يكون "المواطن"  حيثما كان هو محور غايات الادارة والحكم.

من الحكمة أن يجتهد خبراء الادارة – قبل الساسة- في تصميم نظام الحكم الاتحادي حتى لا تصبح اتفاقات السلام ميكروبا يصيب جسد الوطن ببطء، و يفتته.