بقلم :صلاح صديق بشير

مصير العام الدراسي الحالي أصبح مربك جداً لا سيما إن هناك تذمراً من الاسر للازمة الاقتصادية فاستئناف العام الدراسي يحتم على الحكومة توفير المناخ المناسب للطالب أنا أفضل أن تؤجل الحكومة استئناف الدراسة إلى حين أن تتحسن أوضاع البلاد الاقتصادية بالاضافة إلى قلق قلق الأسر من مخاطر الموجة الثانية من فايروس كورونا التي اجتاحت البلاد والعالم في الآونة الأخيرة هنا يبقى سؤال يؤرق الأسر هل من الممكن أن تلتزم المدارس بالاشترطات الصحية أو أن التلميذ قد   يلزم نفسه بإتباع الإشتراطات الصحية وهناك عديد من الأسئلة تطرح من قبل الأسر 1/الأول سؤال من جانب صحي: هل من الممكن أن توفر المدارس الكمامات ؟ للتلميذ في آخر تطورات بخصوص العام الدراسي الحالي وزارة التربية والتعليم يجب عليها عرض خططها للعام الدراسي   الحالي مع الالتزام بتطبيق الإجراءات الوقائية

2/تانياً:سؤال من جانب أكاديمي هل سيدرس التلاميذ المنهج القديم أم منهج القراي الذي أثار الجدل ؟

3/ ثالثاً :سؤال من اقتصادي هل من الممكن أن لايؤثر الوضع الاقتصادي على تحصيل التلميذ ؟

 

عندما كان السودان تحت إدارة ( الكيزان الحرامية )   كانت المعاملة للشعب والرحمة فيه وعليه أفضل مما هي عليه الآن ! ! ! بمليار مرة - ،، والسؤال المنطقي :- لماذا تقوم الحكومة الانتقالية (التنفيذية يصفه خاصة)   بالتضييق على الشعب في معيشته يومياً بفرض مزيد من القرارات التي تؤدي إلى زيادة المعاناة وتسوق الشعب إلى الهلاك ،، ولماذا القرارات في تسارع وتتابع بأن يتم التضييق وسحق الشعب مع إهدار وإتلاف معيشة الشعب ،، بل وإفقار وتجويع الشعب اصبح أمراً مقصوداً ولا يختلف على ذلك عاقل .

إن من أبسط مهام كل الحكومات في العالم هي تسهيل أمر المعيشة على الشعوب ،، فلماذا نشاهد يومياً تعقيدات ورفع

للمرة الثانية يقفز سعر الدولار بشكل غير منطقي (من سعر 265 مقابل الجنيه الي سعر 335 مقابل الجنيه ) ،، وهذه تعتبر قفزة غير منطقية ولا منطقية،،وكأنها قفزت بالبلاد إلى الهاوية حيث تقود الجنيه السوداني والاقتصاد في الطريق إلى الهلاك - On the way to doom ) .

فمنذ أن قامت جهات حكومية بشراء الدولار من السوق الحر عندما تم تأمين مبلغ تعويضات المدمرة (كول الامريكية ) وتم دفع المبلغ إلى مريكا فطار الدولار وقفز قفزة لن يتعافى منها الجنيه حتى الآن !! فإذا به تأتي القفزة الثانية الحالية لتحرك ما لا يقل من 80 % من الشعب الى خانة

عبد الله علي إبراهيم

 (مرت بي تجربة قبل نحو سنتين اضطررت فيها لاستئجار ممرضة ترعى مريضاً لنا طالما كان أهل البيت الآخرين في الدوام. وقلت في نفسي يبدو أننا صرنا أمريكيين دون مجرد الانتباه إلى حقيقة أنفسنا. وظللت منذ حين أدعو إلى وعي بالمدينة التي نخوض فيها ببال القرى. فنحن أولاد مدينة وبناتها إرادياً ولا إرادياً من دون أن نتوقف كدولة وصفوة عند هذه الحقيقة المزعزعة ومترتباتها. إن لنا حقاً على هذا المأوى الجديد سماه الفيلسوف الماركسي هنري لوفافر "الحق في المدينة" ولكننا نعيشه بذاكرة القرى وأحكامها. وهذه كلمة مما كتبت عن هذا الحق)

لم أقرأ  في أدبنا الثقافي منذ حين كلمة


شكاوى من  المواطنين حول  تأخير النظر في الجلسات وإرجائها لفترات متباعدة وكذلك المنتظرين وصلتني رسالة إحدى الولايات أشارت إلى إن هنالك نزيلاً منتظراً منذ العام 2014 لم يفصل واذكر قبل عام كيف مكث مواطن  بسبب نفقة بلغت (30) ألف جنية  وتم قبول  الاستئناف  وإعادة الدعوى لمحكمة الموضوع حيث ان المشكو ضده ظل  حبيساً بسبب عدم توفرحبر للطباعة وقتها أقعده  داخل السجن قرابة الأربعة أشهر بسبب انتظار استئناف وبهذه المدة الطويلة خسر المشكو ضده بعد خروجه  تجارته وعمله وكثيرون غيره ظلوا خلف  القضبان لفترات طويلة بسبب الإجراءات الطويلة للمحاكم والاستئناف على وجه الخصوص علماً أن الفصل في الاستئناف استمر شهرين وعشرين يوماً وهذه مناشدة إلى القضاء لإيجاد حلول لهذه القضية.. لاسيما مراجعة محاكم الاستئنا ف بالولايات فهناك شكاوى كثيرة من الولاية الشمالية والأمر ينطبق على ولايات أخرى ونثق تماماً أن القضاء السوداني لازال بخير.
وهنالك قضية اخرى لازالت  تهدد سير العدالة وهي شهادة الزور التي زجت بكثيرين إلى خلف القضبان جاء في الصحيحين عن عبد الرحمن بن أبي بكرة رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى اللهُ عليهِ وسلمَ: ((أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ - ثَلَاثًاً - ؟ قُلْنَا: بَلَى يا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: الإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ، فقالَ: أَلاَ وَقَوْلُ الزُّورِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ)) فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ
هذا الحديث الشريف يبين خطر هذا الذنب العظيم الذي بادر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بالكلام عليه قبل أن يسألوه.
إن هذا الذنب الخطير والشر المستطير موجود ومنتشر للأسف الشديد في  مجتمعنا فكم سمعنا عن أناس يجلسون على أبواب المحاكم يبيعون ذممهم ويعرضون شهادتهم دون خجل يبحثون عن رزق حرام ملفوف بالذنوب  وعادة تجدهم يهمسون في أذنك  " عايز  شهادة" أو " زول يشهد معاك" فيشهد معه في أمر لم يره ولم يعلم به مقابل ثمن بخس يتحصله أو عوض دنيوي يأكله أو لأجل صداقة أو قرابة أو عداوة للطرف الثاني أو لأجل مجاملة أو محاباة أو خوف منه وقد تكون بمثابة (دين) فيشهد له في قضيته على أن يشهد له في قضيته وتعتبر  شهادة الزور جريمة من جرائم تضليل العدالة عن طريق الكذب أمام القضاء.
وهذا قمة الفساد والظلم وتعمد واضح لإخفاء العدالة التي تضرر منها المواطن كثيراً.
حديث أخير
بقاء الاستئنافات لفترات طويلة يعني توقف عجلة العدالة وضياع للحقوق أين المشكلة؟.

 

عبد الله علي إبراهيم

عتبت على اليسار مرات لتجاهله نازعات حداثية لافتة في الميدان الذي يصفه ب"التقليدي". كانت النازعة الأولى التي تباعد عنها هي الحركة النقابية التي انتظمت القضاة الشرعيين في الخمسينات ومعلمي اللغة العربية والدين في الستينات وما بعدها. فلم يستوعب نقابة القضاة الشرعي في منظومة اتحاد نقاباتهم برغم أنهم مظلومون ظلم الحسن والحسين من سلطان القسم المدني وقضاته. ولم يخطئ اليسار في إهمال الظلم الواقع على مدرسي العربية والدين بل اضطرهم لتكوين نقابة منفصلة عن نقابة معلمي العلوم الحديثة وفي خصومة معها. وطلب القضاة والمعلمون التقليديون خلاصهم بثمن فادح دفعه اليسار المتغافل. ويكفي أن من قاد الحملة الشعواء لحل الحزب الشيوعي في ١٩٦٥ كان مدرساً للعربية والدين ركز الجميع على هويته الإسلامية لا المهنية. والدليل قائم أن الهوية الأخيرة هي مبعث مطلبه لحل الحزب الشيوعي وقد حمل حتى الحركة الإسلامية عليه وهي تجرجر قدميها. وما نزال نحمل بغير تحليل وفهم وشفافية وزر معارضتنا لتحول معهد أم درمان العلمي لجامعة، هي الإسلامية، بل وردنا للجامعة معهداً في أيام تمكننا قصير الأجل في دولة انقلاب ٢٥ مايو.  

كتبت عن تثاقل اليسار في الوجوه المذكرة أعلاه هناك وهناك. ولكني طرأ لي أن أفكر مؤخراً، حيال حملة اليسار الشعواء ضد الإمام الصادق المهدي، إن كنا أحسنا فهم محاولته لتحديث حزب الأمة وكيان الأنصار في الستينات. وهي الحملة التي أدت إلى انقسام الحزب إلى جناح الإمام (السيد الهادي) وجناح الصادق. واتيح لي أخيراً الوقوف عند مجازفة الإمام الصادق تلك التي سماها بليغ "حداثوإرثية" للخروج بالحزب والأنصار إلى رحاب الحداثة. وتجد أدناه ما عنُ:                 

 

تم في مارس 1963 اجتماع أنصاري مثير الأجندة. فقد التقى وكلاء الإمام (المرحوم الهادي المهدي وقتها) للتعبئة لمقاطعة انتخابات المجلس المركزي الذي اصطنعه نظام الفريق عبود لتغطية عورة استبداده. وكان بين أجندة الاجتماع مناقشة البرنامج السياسي لحملة المقاطعة. وجاء فيه بند عجيب هو تصفية علاقات الإنتاج القديمة في الجزيرة أبا (أي في مشروعات دائرة المهدي الزراعية) وتحويل الجزيرة ملكاً تعاونياً للأنصار، وأن تتبنى ذلك دائرة المهدي (سيرة في مسيرة. السيد الصادق، الجزء الأول، 171.

مؤكد أن السيد الصادق المهدي هو الذي كان من وراء ذلك الإلغاء لتلك العلاقة التي لم تظلم الأنصار في الجزيرة أبا فحسب بل حملتهم للاحتجاج عليها. وهي العلاقة التي وصفناها بالعلاقة شبه" الإقطاعية" في محاولاتنا الماركسية الباكرة لتحليل نظم الإنتاج وعلاقتها في السودان. وكان الإمام الصادق أدرك سوء صيتها على الأنصار في صباه قبل أن يصطدم بها عند خصومه في ميدان السياسية. فلم يعجبه في ميعة الصبا رفاه الأسرة الذي اعتادته بعد الحرب العالمية الثانية من جراء ارتفاع أسعار القطن الذي تنتجه دائرتهم في أبا. فكان داعية اخشوشان لتأمين بيت في عين العاصفة. وكان عاش في حي العباسية بأم درمان بين أترابه وكان مثلهم له "طبلية" يكدح بها كدحاً.

كره الإمام الصادق طفلاً ظاهر النعمة التي طرأت على أسرتهم بما لا يتفق مع حسه الصبي بالسواسية. فكتب يحتج على ذلك التنعم في 1952 وقد بلغ السابعة عشر من العمر لوالدته من مصر حيث كان يدرس بكلية فكتوريا بالإسكندرية. فاعترض على الثراء الذي صار يحدث عن نفسه على أفراد الأسرة. بل كاتب جده، الإمام عبد الرحمن المهدي، يحتج على سكنى القصور وتجليات الثراء وسطهم. وجاء في خطابه لوالدته عبارة قوية في الصدد تساءل فيها عن غزو أفراد الأسرة للبلاد الشرقية سياحة بعد غزوهم أوربا لعام مضى. وتساءل بصورة لم تخل من تهكم: أهذا مفعول الحر أم مفعول القطن؟ وكان ذلك من أعوام ارتفاع أسعار القطن، منتوج مشاريع دائرة المهدي الرئيس، عالمياً فسعد بها كل من ارتبط بزراعته.

 ولم يخمد فيه جمر عدائه لمن كسروا المهدية. فكان ذا شدة في نكيره على الإمبريالية. وما وقع العدوان على مصر عام 1956 حتى طلب من جده السيد عبد الرحمن أن يعيد للمستعمرين خُلعهم ونياشينهم احتجاجاً وموقفاً. وكان تساءل في ختام خطابه لأمه محتجاً على تفرج الأسرة بالنعم: "آه لو كان الأمر لي!". وها نحن نراه يلغي علاقات إنتاج دائرة المهدي مصدر ثراء الأسرة في 1963 ولما لم يؤول كل الأمر له بعد.

في اليسار بذار. ويعميه مطلبه بالحصة الكاملة من غرضه دون الحفاوة بالشذرات منه.

 

 

 

عبد الله علي إبراهيم

 (صدرت ترجمة للإمام الصادق المهدي بقلم رباح الصادق بعنوان "السيد الصادق المهدي: سيرة في مسيرة" (٢٠١٥ و٢٠١٦).  وتوافرت للمؤلفة مصادر أسرية مباشرة جعلت من الكتاب قراءة لا غنى عنها لمعرفة الإمام والتاريخ الذي كان بعضه ومن صناعه. وفصوله عن حياة الإمام الباكرة طفلاً وشاباً متعة خالصة)

تعاور الإمام، ابن أسرة الوجاهة بالإرث، صراع الحداثة والتقليد في مدرج تعليمه.  فعهدنا من متعلمينا، الذين تفتحت لهم أبواب التعليم الحديث أبوابها، أن يأمنوا لها حتى صارت هي يوم مولدهم لا يوم ميلادهم في بيوتهم حين يتحدثون عن أنفسهم.  فأسقمته مدارس التعليم الحديث. فترك مدرسة كمبوني، التي دخل مدرستها الوسطى، ثم كلية فكتوريا الثانوية بالإسكندرية جملة واحدة ليجلس بين يدي الشيخ الطيب السراج. وقد وصفه، الإمام نفسه، بالاستثنائي في كراهة "الكفر والعجمة". ولم تكن كراهة الاستعمار كبعثة تبشيرية رائجة بين متعلمينا مثل كراهته كنظام سياسي واقتصادي أجنبي. فالسراج لم يستخذ أمام الإنجليز مثل خريجي مدارس الإنجليز الذين كرهوها سياسة كاستعمار ولكنهم أعجبوا بهم حضارة وصُرِعوا بها. فكان السراج يستخف بالإنجليز ويقول إن لغتهم قاصرة لأنها مبنية كلها على السكون. وكان لا ير سبباً ليذهب إلى لندن، كما ورد، إلا غازياً.

وربما كانت استثنائية السراج في تعاطي الغرب مستعلياً هو ما احتاج له الإمام بعد أن أمضته عوائد الغرب في مدارسهم. بل كان تصعير السراج خده للغرب هو الجذوة التي بنى عليها صحوته الإسلامية. ومنع هذه الصحوة أن تكون محض أشواق أصولية أنه سرعان ما شاغبه السؤال "لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم؟". واتفق له إن قوة الغرب في إمساكه بأسباب العلم. فاستدرجه أستاذ مصري يدرس البيولوجيا ليلتحق بجامعة الخرطوم لينتهي به المطاف إلى اكسفورد لدراسة الاقتصاد.  وسيرى القارئ أن الإمام تَشَرب الليبرالية الإنجليزية حتى الثمالة. فأعجب حتى بطريقتهم في إخفاء مشاعرهم الحقيقة طلباً للعافية العامة. بل لاحظ حسهم بالفكاهة كوسيط لتلك الغاية أيضاً. ولما غابت عنا هذه الصفحة من الأمام جهلنا عادة الديمقراطية فيه ونسبناها إلى التردد أو التناقض أو "أبو كلام". وقد سبق لي تنبه الغافلين أن الديمقراطية كلام . . أي كلام. 

ولم تكن ليبراليته تصديقاً بالخواجات وتسليما. فقد قعد الإمام لليبرالية الإنجليز في مقعد ضعفها الأعظم وهو قبولها للإمبريالية. أو صمتها عنها. فكان عضوا في جمعيات الجامعة المناهضة للاستعمار مثل الجمعية العربية والنادي الاشتراكي (وكان طلب من أخيه عصام وهو في السودان كتباً عن الشيوعية لمعتنقيها ونقدتهم)، وجمعية آسيا وأفريقيا وجزر الهند الغربية، والاتحاد الإسلامي. وعرض لنشاطه في النادي الاشتراكي، وثيق الصلة بحزب العمال، لتعبئة الإنجليز ضد العدوان الثلاثي في 1956، ولجدله الحامي مع أستاذه المحافظ. هذا من جهة الحركية. أما من جهة الموضوع فقد تيقظ ل"استشراق" الغرب حين وجد في بعض كتبهم إشارة للمهدي كتاجر رقيق كان موظفاً مع الأتراك ثم صار نخاساً. وكانت لحظة وعي بالنزاع الثقافي العالمي سامقة. فقال إن هذا التمثيل بالمهدي نزع عنه الاحترام الذي تعامل به مع الكتب من قبل. فتاريخك أيها الغربي يقف دون حياتي وتاريخي. وكانت تلك لحظة انبعاثه في تاريخه ذاته. فهي لحظة قال عنها إنها "أيقظتني وبذرت في نفسي شكاً مفيداً (ولولاها) لطال انخداعي بحجاب الموضوعية". وهي موضوعية تاريخ التهوين منا لحمته وسداه. ونختم في المرة القادمة إن شاء الله. 

 

 

 

 

مصعب الريح رشاش

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

في مارس 2003 طرحت هوليوود فيلماً كوميدياً من كتابة و إخراج الممثل الأسمر الشاب ( كريس روك ) و حمل الفيلم اسم ( The head of stateرئيس الدولة ) . و تدور أحداث الفيلم حول شاب أسود فقير ( كريس روك ) يرشح بالصدفة لرئاسة الولايات المتحدة فيفوز وسط ذهول الجميع . و بعد صدور ذلك الفيلم بخمس سنوات فقط قام الحزب الديمقراطي بترشيح الشاب الأسود ( باراك أوباما ) و فاز بالرئاسة كأول رئيس من أصول أفريقية يحكم أمريكا في تاريخها الطويل . و عشية إعلان فوزه وقف أوباما في حفل فوزه بمدينته شيكاغو عاصمة ولاية إلينوي ليقول لأنصاره : ( إذا بقي هناك شخص لا يزال يشك في أن أمريكا هي البلد الذي يمكن أن يحدث فيه كل شيء , اليوم أنتم قدمتم له الإجابة ) .

    و لذلك يمكن القول بأن كل ما يحدث في أمريكا غالباً لا يحدث بالصدفة و إنما هو عمل مخطط له بعناية و تركيز . و قد استطاع صناع القرار و المخططون في أمريكا الحفاظ على وحدة الدولة و تماسكها و وضعها في طريق التقدم من خلال القفز برشاقة على حبال قيم الديمقراطية التي تستجيب لأهم حاجات الإنسان النفسية مثل الأمل و التغيير . فالدول تنهار في العادة عندما يفقد شعبها الأمل و عندما تمضي الأمور فيها بنمط ثابت لا يبشر بشيء و لا تعرف أين و متى يبلغ نهايته و إلى ماذا سيؤول .

    فدولة بحجم أمريكا بولاياتها الخمسين و شعب مثل الشعب الأمريكي في تنوعه و تناقضاته و جموحه و عنفوانه لا يمكن السيطرة عليه و الحفاظ على تماسكه إلا في ظل شيوع الأمل وسطه و غرس الإيمان العميق فيه بإمكانية تحقيق كل شخص لحلمه فيه .

و ما حدث في الإنتخابات الأخيرة بفوز المرشح الديمقراطي جوزيف بايدن الذي فاجأ العالم و الخروج المدهش للرئيس ( دونالد ترامب ) من البيت الأبيض بعد إكمال الدورة الأولى فقط يمكن قراءته من خلال النقاط التالية :

    أولاً : لقد أبرز دونالد ترامب خلال حكمه وجهاً عدائياً بل و مستفزاً لأمريكا من خلال هجومه الصارخ على الجميع و إطلاق النار في كل الاتجاهات . ألغى اتفاقية القوى العظمى مع إيران بشأن برنامجها النووي التي أنجزها سلفه أوباما , ألغاها من جانب واحد محرجاً شركاءه الأوروبيين . و مضى أكثر من ذلك عندما استخدم لغة مختلفة لأول مرة في تاريخ أمريكا مع الحلفاء في حلف شمال الأطلسي ( الناتو ) مطالباً الدول الأعضاء بمساهمات أكبر في التحالف و هدد بتقليص مساهمة الولايات المتحدة في الحلف . و مارس ضغوطاً صريحة و مفاجئة على دول الخليج و طالب كل الدول التي تقدم لها أمريكا الحماية بتحمل الفواتير المباشرة لتلك الحماية . و ظل ينتقد أداء منظمة الأمم المتحدة و وكالاتها حتى أنه أعلن إنسحاب بلاده من منظمة الصحة العالمية إبان تفشي وباء كورونا . و قبل أيام قليلة سحب ترامب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس للمناخ .

    ثانياً : فرض ترامب حظراً على مواطني سبع دول ذات أغلبية مسلمة من دخول الولايات المتحدة . و ألغى سياسة سلفه ( أوباما ) بمنح وضعية الهجرة للمهاجرين غير المسجلين الذين دخلوا الولايات المتحدة و هم أطفال . و كذلك قام ترامب في وقت مبكر من ولايته بإلغاء برنامج أوباما للرعاية الصحية الذي كان سيستفيد منه الفقراء و ذوو الدخل الضعيف .

    ثالثاً : في جانب الإقتصاد دخل الرئيس ترامب في صراع مع دول الإتحاد الأوروبي بشأن زيادة التعرفة الجمركية لصادراتها الواردة إلى أمريكا كما خاض حرباً مع الصين في ذات الخصوص . و بعبارات واضحة يمكن القول بأن ترامب ظل يدير ملفات العلاقات الخارجية لبلاده من خلال حسابات الربح و الخسارة المادية الصريحة التي لم تشهدها الدبلوماسية الدولية مثيل لها من قبل . حتى موقفه من ملف كورونا و وقوفه ضد الطوارئ و الإغلاق بناه على ذات الأساس الإقتصادي . و بشكل عام كانت النتائج الإقتصادية لمواقفه عظيمة . ففي شهر أكتوبر المنصرم تدنت نسبة البطالة في أمريكا إلى 6.9 % و هي نسبة مذهلة .

    بعد النتائج الإقتصادية الهائلة التي خلفت خسائر دبلوماسية كبيرة و تضعضع مكانة الولايات المتحدة عالمياً و ريبة شركائها في استمرار تحمل مسؤولياتها القيادية , كان لا بد من بزوغ فجر جديد ينشر شعاع الأمل في كل جغرافيا الكوكب و ليس لدى الشعب الأمريكي فقط .

في هذا المناخ المعقد جرت الإنتخابات الأخيرة المثيرة و كان لا بد من فوز المرشح الديمقراطي جوزيف بايدن بها رغم افتقاره إلى المهارات و الميزات اللازمة للقيادة . فجوزيف بايدن سيكون الرئيس الأكبر سناً الذي يتولى قيادة الولايات المتحدة ( 78 عام ) خلال تاريخها الطويل في وقت بدأ المزاج العالمي مؤخراً يميل إلى تفضيل قيادة الشباب . و ليس لبايدن مهارات خطابة أو جاذبية أو حتى كاريزما مثل معظم الرؤساء الذين سبقوه إلى البيت الأبيض .

    فبمجرد إعلان نتيجة فوزه بالرئاسة صرح بايدن بأنه آن الأوان للولايات المتحدة كيما

تستعيد دورها القيادي في العالم . و أعلن أنه قد حان الوقت لوضع حد للخطاب العدائي . و يضع بايدن مسألة معالجة العنصرية الممنهجة من أولويات عمل إدارته و في ذلك قال : ( لا يمكن أن يكون نظام العدالة الجنائية لدينا عادلاً ما لم نستأصل التباينات العرقية و الجنسية و تلك القائمة على تفاوت الدخل في النظام ) . و صرح بأن لديه خطة و تدابير تحسن من معدل فرص الحصول على مساكن ميسورة التكلفة للسود و الأقليات العرقية و المعاملة العادلة في الأجور و تمكين الإحتياطي الفيدرالي من وضع سياسات نقدية تقلل التفاوتات العرقية في الثروة .

    و من أهم الخبطات المدهشة في هذه الإنتخابات فوز السيدة كامالا هاريس بمنصب نائب الرئيس كأول إمراة تصل إلى هذا المنصب في الولايات المتحدة علاوة على كونها من أصول غير بيضاء . و بذلك تقدم أمريكا درساً جديداً في تفوقها على الآخرين فقط من خلال القدرة المدهشة على التجدد الذي يتبعه بالضرورة فتح نوافذ الأمل و تلك أهم ضمانات التطور و أخطر أسرار البقاء في عالم بات أكثر ما يهدد تماسكه و استمرار حياته ,,, الملل و ضياع الأمل .

عبد الله علي إبراهيم

يعيد هذ اليوم علينا ذكرى حزينة. ففيه قبل إثنين وستين عاماً خرج جيش السودان على الضبط والربط. فخرق قانونه هو نفسه بارتكاب التمرد على الدستور الذي علقنا حمايته على عنقه. ولم تعرف بلادنا سوى حكم الديش لأربعة وستين عاماً منذ استقلالنا إلا لماما.

 ومع أننا لم نعرف  من الحكم غير حكم الديش إلا أننا، للأسف، لم نحسن بعد تحليل الأداة، الانقلاب، التي يبطل بها الجيش شغله ويتطفل على الحكم (لا السياسة). فانتهينا إلى فقه للانقلاب راجت فيه نظرية تقول بأن الانقلاب هو ما يوحي به السياسيون المدنيون للجيش. وووجدوا بذرة هذه العقيدة في أول انقلاب، انقلاب الفريق عبود، الذي بدا في ظاهره أمراً من عبد الله خليل، رئيس الوزراء ووزير الدفاع وسكرتير حزب الأمة، للجيش للاستيلاء على الحكم، فذاع عنه أنه "تسليم وتسلم".  وبدا الجيش في مثل هذا التحليل خلواً من"جرثومة" الانقلاب حتى وسوس له بها مدني كائد للمدنيين. وأشاعت هذه النظرية صفوة النادي السياسي في تجاحدهم، ولومهم ولومهم المضاد، أي في تلاومهم عمن أساء سياسة البلاد وجر الجيش، المبرأ من السياسة وشاغل الحكم،  لنصرته في مغامرته الإيدلوجية ليحكم.   

ومن أفدح ما ترتب على هذا التبسيط التاريخي أن راجت فكرة أن الانقلاب هو ما نجنيه على أنفسنا بإفسادنا الديمقراطية لمسارعة فرق الصفوة المدنية إلى الجيش يستعين به واحدها على الآخر. وأفرزت هذه الذائعة نظراً للجيش كلوح خال من السياسة حتى يأتي السياسيون بنقشهم عليه. وكنت تصديت لنظرية خلو الجيش من السياسة في كتابي ". . . ومنصور خالد" (2018) وجئت بطائفة من الشواغل المهنية للجيش عند الاستقلال عرضها ضباطُه للصحفي جعفر حامد البشير، صاحب ديوان "حرية وجمال" الثورى، في كتابه "السودان في القرية والمدينة" (؟) (٢٠١١).

وبدا من تلك المطالب أن الحكومة الوطنية ربما ظلمت الجيش أو تجاهلته في قسمة السلطان وتركة الإنجليز. فروى الأستاذ جعفر حامد البشير طرفاً من هذا الصراع الملكي الجهادي. وكانت لجعفر علاقة باللواء أحمد عبد الوهاب، الرجل الثاني في انقلاب عبود في 1958، منذ الأربعينات ببندر الدامر ثم الخرطوم. وقد وصفه بأنه ممن يستمتع بالحوار ويشارك فيه متى انعقد المجلس. وقد تحدث جعفر إليه في الجنوب بعد أن أخمد اللواء "تمرد" 1955 الذي حظى منه بقصيدة مدح عصماء من عبد الله الطيب في "أصداء النيل" (1957). وشكا اللواء لجعفر انصراف الحكومة الوطنية عن العناية بوضع الجيش ومخصصاته، وتوفيق أوضاع ضباطه من حيث المرتب والسكن والمكاتب. وقال له إنهم يجدون أنفسهم في الكفة الخاسرة متى قارنوا أنفسهم بضباط الجيوش العربية الذين احتكوا بهم. وزاد قائلاً لجعفر  إنهم سينقلون مظالمهم لمجلس السيادة والوزراء عن طريق وزير الدفاع. لكنهم بحاجة إلى دعم من الصحافة. وقد وقف جعفر، المحرر بجريدة "صوت السودان"، مع مطلب الضباط بمقالات كان اللواء قد زوده بنقاطها المهمة. وقد وجَدت اهتمام الحكومة وأسعدت الضباط وعلى رأسهم عبود. بل اتصل به عبود وشكره لأن الحكومة سرعان ما استجابت لهم.

زبدة الموضوع أن للجيش سياسة في شروط الخدمة والجاه والبروتكول والتسليح والتشوين لا ينتظر أن يمليها عليه سياسي ولو طالت عمامته. وكلمة اللواء عبد الوهاب عن حسهم بالهوان حين يقارنون أوضاعهم بمنزلة ضباط في جيوش مجاورة ربما عنى بها مصر التي سادها ضباط انقلاب يوليو 1952. ووجب أن نذكر هنا أن اللواء كان يتحدث عن هذا الأمر بعد اخماد انقلاب مصري الوحي والقدوة عُرف بانقلاب المرحوم كبيدة وكان ضمن انقلاب  عبد الرحمن إسماعيل كبيدة ضباط كانت لهم أدوار انقلابية لاحقة بعد عودتهم من عقوبة الاستيداع التي أوقعت بهم جراء فشلهم: وهم جعفر نميري ومحمود حسيب وعوض أحمد خليفة.

وسنتناول في مقال قادم تظلم الفريق أحمد محمد أول قائد سوداني للجيش من الحكومة الوطنية الأولى تظلماً أدى به إلى الاستقالة. فخلفه الفريق عبود. وعينك لا ترى إلا ١٧ نوفمبر ١٩٥٨.

 

 

 

/////////// ن

 

   زمان ونحن في بلاد الغربة ( في الخليج أو في أوربا) ، وبما إنني كنت ممن يقود عمليات تأسيس المصانع ( من مرحلة أرض   خالية الموانع إلى مرحلة الإنتاج والتسويق ) ،، كان آخر و أهم سؤال يقدم لنا في المعاينات عن خبرتنا ،، هو السؤال التالي :- كم بلغ إجمالي عدد الموظفين الذين كانوا تحت إدارتنا في آخر وظيفة لنا ،، وما عدد ونوعية جنسيات الموظفين ممن كانوا تحت إدارتنا و قيادتنا .

هذه الأسئلة أعلاه تفيد كشف مقدرة الإداري في حجم مقدرته الإدارية ،، وكيف إنه يستطيع أن يحرك منظومة مختلفة الجنسيات ، ومختلفة الثقافات والمرجعيات الاجتماعية (Differences of Social culture & Attitude behaviors ) ويخرج منهم مجموعة متوافقة على العمل الجماعي والإنتاجي ،، وأن تسير الحركة الصناعية وحركة ( الشؤون الإدارية ) بلا مشاكل ،، وكيف استطاع الشخص ( المدير العام ) أن . يقود كل هذا الاختلاف التكويني في الثقافات ليخرج منهم (إنتاجاً عالي الجودة وقليل التكلفة الإنتاجية ) ، وينافس في الأسواق العالمية بموجب بمواصفات العالمية

   فمن يستطيع أن يخلق تجانساً في بيئة العمل بين عدد ضخم من الموظفين والعمال ،، ومن كافة فئات العاملين ،، مع اختلاف الجنسيات ودول الموظفين ،، ويقود العمل في بيئة عالية الإنتاج وعالية الأداء الجماعي ،، فهو إداري بلا شك يُحترم ويعمل له ألف حساب في إدارته .

أما الإداري الذي يقود بيئة العمل إلى ( شرذمة الموظفين ،، وإلى تكوين – جماعات متفرقة ومشتتة و متخاصمة والبعض يحفر للبعض ، والبعض فاشل في الإنتاج،، والبعض فاسد والبعض سارق ،، فهو إداري يستحق أن يشنق في ميدان عام ،، بل هو لا علاقة له بالإدارة الإنتاجية .

علمتني الأيام أن (الإدارة الهندسية الصناعية) ،، هي أخطر وأقوى انواع وأصعب أنواع الإدارات عالمياً ، لأنها بكل بساطة ( تعتمد في النجاح على الإنتاج وتحسين الإنتاجية) ، ويتم المحاسبة فيها وفقاً للنتائج الملموسة في العائدات المالية ، وفي سمعة المنتج في الأسواق وعند المستهلك (Product reputation in the market and among competitors ) .

بالتالي الإدارات التي تعتمد على التنظير فقط هي نوعية إدارت فارغة المضمون الإنتاجي ،، ولا يلتمس لها تأثير إنجازات مباشر أو فشل بشكل مباشر وسريع ! ! ! ،، لكن الإدارات الصناعية الإنتاجية ، لا تحتمل إلا فقط ( يا أسود ، أو أبيض ) يا نجاح   بموجب عبقرية إدارية ،، أو فشل بموجب غباء وجهل بالإنتاج بعملية تحويل رقم الإهدار في الإنتاج إلى الرقم (صفر إهدار) . ! ! ومن كل ما ورد علاه، قلنا العنوان ( من طوبة لي زلطة يا قلبي لا تحزن ) ، لسبب بسيط ،، لمسنا بإن هنالك بعض قادة الحركات المسلحة ، لم يستطع بعضهم أن يدير مجموعة من المتمردين في حركته في أحسن الأرقام عددهم الإجمالي يصل إلى ( 30 ألف ) ومعظمهم ( من قبيلة واحدة أو بالكتير قبلتين) بمعنى أن المرجعية الثقافية لهم واحدة ،،

ثم سبحان الله يحدث في إدارته أن تفككت حركته المسلحة التي يقودها ويتباهى بها،، إلى أكثر من حركة متمردة ،، وانشق منه أكثر من جناح وفصيل ،، ثم هذا القيادي أصبح بالمفهوم الإداري العالمي إنه شخصية فاشلة لا تستطيع أن تقوم بإدارة مجموعة متناغمة ومتجانسة فاقدة Harmonious

إذاً كيف مع فشله بأن يوحد حركته المسلحة والمتمردة   يريد ان يحكم البلاد التي بها ( 40 مليون شخص ) من قبائل مختلفة ،، فهل مثله يكون له المقدرة القيادية أن يوحد البلاد ،، أم يفككها بمثل ما فكك بعبقريته حركته المسلحة ! وأصبحت عشرات الحركات المتمردة ( الحركة الفلانية جناج فلان ،، الحركة الفلانية جناح فلان ! ! ؟ الخ الخ الخ . وتابعوا اسماء الإنشقاقات في الحركات رقم خرافي من الانفصالات .

وتيييييب ( طيب ) شخص ما قادر يوحد حركته إذاً هو فاشل ،،، ويطرح عليه السؤال المنطقي هو :- كيف سيقود البلاد إلى الوحدة والإنتاج و تنمية وتطوير الرباط الاجتماعي ليكون متناغماً و متجانساً وهو يقود ( 40 مليون نسمة )     أوع نقع في المثل ،،،، :- ( شيَّلُوه حمامة ..وقع و برك في الأرض .. قال أنا متعود على شيل الثيران أم قرون )

 

  من يتمعن في اتفاقية السلام التي وقعت في جوبا، بزعم أنها اتفاقية سلام متفردة، يجهدها اتفاقية بين سطورها تفكيك البلاد  إلى خمسة أقاليم، ثم منح الحكم الذاتي الشامل لبعض الولايات والمناطق،  وتحويل إيرادات البلاد  لتعمل

بمعرفتي عن بعد لدكتور علي محمد الحسن، لدكتور حسب الرسول عباس البشير..كأساتذة للاقتصاد بجامعة الخرطوم وقبل قراءة كتابهم حول جدوى للمؤتمر الاقتصادي في ظل

 

     بابيلون ،و بالانجليزية (Papillon ) هي لعبة مصنوعة من حشوة قماش يشبه وجه الكلب ولكن له  أذنان كبيرتان  تشبها شكل  (الفراشة butterfly) ، و بهذا المفهوم (الإيحائي Suggestive)  تم في العام 1973 م  تقديم أروع الافلام التي ؟أنتجتها

ولو تابعنا عبر التاريخ  ومنذ ما قبل التاريخ، بل ومنذ عهد الطوفان (على عهد سيدنا نوح )  نجد أن الخيانة كانت من أقرب الناس لسيدنا نوح، والقياس على ذلك ،  ولا ننسى  

عندما قرأنا الوثيقة الدستورية بعيد التوقيع خلنا إنها ستطبق بسهولة ويسر .. ظننا أن تطبيقها على أرض الواقع ربما سياحة في روضة غناء

.. عند المحك والتجربة ظهر شيطان التفاصيل.. الحق أن كثيرا من كبارنا واستراتيجيينا قالوا منذ وقت مبكر إنه من الصعب بلوغ أهداف الانتقال دونما وجود تيار وطني عريض.. تيار يحقق النظرة الشاملة للكوب ولا يكتفي بالزاوية الواحدة.. قالت بعض الأصوات لا تحسبوا الانتقال تمرا أنتم آكلوه لن تبلغوا غايته حتى تلعقوا الصبر.. نعم الصبر على مكاره الانتقال المرة.

لن يتم هذا الانتقال وسيظل زمانه قلقا دونما تماسك مجتمع الدولة بكل أطيافه وأشكاله وألوانه.. الانتقال لن يكون سلسا دونما مجتمع مطمئن صلبة لحمته، قوي جيشه مرتفعة معنوياته يحسسه الجميع بأنه عظيم وأن ما يقوم به محل تقدير واحترام. الانتقال يحتاج إلى أحزاب تختلف في الفرعيات لكنها تتواثق على الوطن والمنافسة الحرة والمبادئ الأصيلة للديمقراطية.. الأحزاب التي ذاقت مرارة الإقصاء ينبغي أن لا تمارسه على الآخرين. الفترة الانتقالية ليست مسرحا ولا ميدانا ولا موسما للضغائن والتشاكس وتصفية الحسابات والصراعات والأخذ بالشبهات وتغذية القبليات والتنازع القاتل ولكنها أولويات تقدم على الثانويات وفرائض تؤدى قبل السنن.. ولا تنازعوا فتفشلوا فتذهب ريحكم …..الآية.. أنظر إلى هذا الوصف الدقيق في قوة و دلالة الكلمات البلاغية تنازع.. فشل.. ذهاب ريح.. وأي ذهاب ريح هذا وما أفظعه عندما يتعلق بالأوطان، فكم من مواطن أضحى بلا وطن عندما ذهبت ريحه بالاختلاف والتنازع.. العرب تقول أن فلانا ذهبت ريحه قمة المبالغة في الهلاك والضياع.
إذا كان النظام الديمقراطي تقوم فلسفته على اختيار وخيار الشعب وعلى الدستور كمرجع أساسي، فإن الوثيقة الدستورية الانتقالية رغم الاجتهاد المقدر تحتاج إلى مرجعية أوسع، فهي أي الوثيقة بدت وكأنها لم تسع النوازل ولم تقدر على استيعاب مستجدات الوطن القارة وتياراته الفكرية التي يخشى أن يعبث بأشواقها في حضرة من يهوى.
إن التيار الوطني العريض الذي غدا هم كثير من زعماء وقيادات السودان وصار ضرورة ملحة وقضية لا يمكن تجاوزها سيما مع بروز بعض القضايا والموضوعات الملحة الكبرى التي تحتاج إلى توسيع وتمتين التيار الوطني العريض هذا التيار الذي أظنه يريد أن يطمئن على ثمة أشياء كشاكلة إجماع والتفاف السودانيين على غايات كبرى استراتيجية .. التأكيد على وحدة التراب السوداني ورفض ومقاومة استراتيجية تقسيمه و شرذمته .. تأجيل جدلية علمانية الدولة أو عكس ذلك من قضايا خلافية لحين انعقاد المؤتمر الدستوري وميلاد الحكومة المنتخبة.
الأمن القومي السوداني ليس خطا أحمر فحسب وإنما قضية لا يمكن التلاعب والتفريط فيها مهما كانت الفترة الانتقالية فهي جنين صغير يجب أن يكبر وينمو في رحم معافى وجو صحي لينجب لنا ديمقراطية حقة.. ديمقراطية بعد مخاض صعب لن نتجاوزه إلا بالصبر والعفو والعدالة الانتقالية.
إن الديمقراطيات الراقية والدول المتطورة لا تبنى إلا ببذر بذور الحب والتعاضد لأجل حياة أفضل لأجيالنا القادمة..
وفي هذه المقالة الصغيرة راق لي أن أختم برائعة المرحوم مصطفى سيد أحمد التي رأيت أنها تتماشى مع ما تناولت من موضوع:
إلا باكر ياحليوه
لما أولادنا السمر
يبقو أفراحنا البنمسح بيها
أحزان الزمن
نمشي في كل الدروب الواسعة.. ديك
والرواكيب الصغيرة… تبقى أكبر من مدن
ايدي في ايديك نغني
ولا نحنا مع الطيور
المابتعرف ليها خرطه
ولا في ايده جواز سفر

العميد طاهر أبوهاجة
المستشار الاعلامي لرئيس مجلس السيادة